هل تسمى الحياة حياة بعد النِهاية؟

 

لأشجار واغتيال مرزوق - عبد الرحمن منيف 

"هل تسمى الحياة حياة بعد النِهاية؟" 
هل يُدرك الإنسان أين تكمن نهايته؟ 
ربما كان أغرب أسبابي في هذه الحياة هو السبب الذي حرمني أن أقرأ لمنيف..
ذلك السبب الذي أبوح به للمرة الأولى هنا
لي صديق يكتب مراجعات الكتب والاقتباسات ويتحدث برقة ورصانة مثل كل أصدقاء الكتب.. رأيت هذا الصديق يوماً يعرض كتبه للبيع، لم أعرف السبب وقتها ولم أتساءل عنه.. لكن تلك الكتب كلها أو معظمها كانت لعبد الرحمن منيف..
ولا أعرف لماذا بقيت هذه الذكرى الغريبة تحول بيني وبين قلم منيف!
هذا ما يتعلق بي..
أما ما يتعلق بالأشجار وأغتيار مرزوق
رحلة إلى الأشجار 
هذه الرحلة المجهولة الأسباب والنتائج
تبدأ بنزوع سلطان غير المبرر إلى قرية صغيرة.. قرية يجد فيها إلياس كل حب الحياة قرية يجد فيها حنه.. يسلب القدر حنه فينتقم إلياس من سلطان لأنه عاجز عن الانتقام من نفسه ومن قدره.. ينزع إلياس إلى أم البيادر ليهجرها مثلما هجر أشجاره بكامل رغبته.. يهجرها ليتسنى له تمثيل دور الضحية.. الضحية الظالمة.. والتي تضحي بكل الأشياء لتبقى ضحية!
الأمر معقد أليس كذلك؟
يقول الفيتوري "الأعظم من قدر الإنسان هو الإنسان.."
والاعقد من قدر الإنسان..
هو الإنسان..
ربما كان أصدق ما قاله إلياس "أنا بطيء الفهم، لا أستطيع أن أفسر الأشياء إلا بعد وقوعها..." ربما لذلك السبب لم يعرف إلياس أنه قامر على نفسه وخسرها في تلك الليلة.. لم يعرف أنه أنتزع جذوره في تلك الليلة.. وكل ما تبقى منه بعد تلك الليلة كان مجرد لحظات قصيرة مثل تأرجح الشجرة قبل سقوطها..
لم تكن أشجار التي خسرها إلياس.. كانت نفسه كانت الألف واللام والياء والسين.. كانت حنة التي خسرها قبل أن يربحها.. وكان سلطان الذي قاضاه وانتقم منه نيابة عن قدره.
نيابة عن قدر الإنسان ضحى إلياس بسلطان!
لكن رغم كل شيء كانت حياة إلياس نخلة "حياة" وكان إلياس يعرف ما يريد.. يريد أشجار وحنة وسلطان.. لكن الحياة لا تعطي الكل ما يريده
ربما كان منيف هو إلياس في زمن آخر..
لكن الأكيد هو أن منصور هو إلياس أيضاً لكنه إلياس مبكر..
إلياس الطفولة الذي تشرد بين المحل والمكتبة والأعمال الصغيرة.. إلياس الغاضب بطفولة والحُر مثل طفل..
لكن الفرق الوحيد بين منصور وإلياس هو أن منصور لم يفقد جذوره لم يفقد الكُتب..
كانت الكتب هي أشجار منصور التي تبقيه ثابتاً في الأرض..
إن حرقها ومزقها كان يعود ليجدها في انتظاره كما تركها كما كانت.. لذلك كان مطمئناً حتى بدون رحاب!
رغم كل خيباته رغم ضياع وداد وكاترين وسهام ورحاب.. رغم ضياع الوطن والوظيفةلم يغب منصور في غياهب الضياع، إلى أن اغتيل مرزوق!
فضاع منصور وحانت نهايته.. 
عندما يكتب الكاتب عن رغبته في الكتابة عن شيء ما أكثر من كتابته عن الشيء يسمى هذا عجزاً وظلاماً وضياع.. 
يسمى أيضاً نهاية
هذه الرواية لها نهايتين..
نهاية إلياس بعد قطع أشجاره
ونهاية منصور بعد اغتيال مرزوق
في قصة إلياس كانت الأشجار جذور ونهاية، لكن في قصة منصور كانت الكتب جذور ومرزوق نهاية.. 
الكتب لا تصلح أن تكون نهاية 
الكتب بنت البدايات وأمها. 
الأشجار واغتيال مرزوق 
رواية النهايات..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن أدب النساء وليلى أبوالعلا

قلق التأخُر

وقفة مع قصيدة الشاعرة والدكتورة شفيقة وعيل "استجداء لذاكرة الماء"